الشيخ علي آل محسن
95
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
من المكاره من تلحقه ، فيكون المراد بالفداء التعظيم والإكبار ، لأن الإنسان لا يُفدِّي إلا من يُعَظِّمه ، فيبذل نفسه له « 1 » . وأما كون الحمار يحدِّث بذلك عن جده الرابع مع أن بين نوح ونبينا صلى الله عليه وآله وسلم آلاف السنين ، فلا محذور فيه إن كان بنحو الإعجاز ، فكما طالت أعمار كثير من البشر ، فما المانع في إطالة أعمار بعض البهائم ؟ ثمّ إن ما يشبه هذا الحديث موجود في كتب أهل السنة ، فقد ذكر ابن كثير في كتابه ( البداية والنهاية ) في معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يلي : عن أبي منظور قال : لما فتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خيبر أصابه من سهمه أربعة أزواج بغال ، وأربعة أزواج خفاف ، وعشر أواق ذهب وفضة ، وحمار أسود ومكتل ، قال : فكلَّم النبي صلى الله عليه وسلم الحمار فكلَّمه الحمار ، فقال له : ما اسمك ؟ قال : يزيد بن شهاب ، أخرج الله من نسل جدي ستين حماراً ، كلهم لم يركبهم إلا نبي ، لم يبق من نسل جدي غيري ، ولا من الأنبياء غيرك ، وقد كنتُ أتوقعك أن تركبني ، قد كنت قبلك لرجل يهودي ، وكنت أعثر به عمداً ، وكان يجيع بطني ويضرب ظهري ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سمَّيتك يعفور ، يا يعفور . قال : لبيك . قال : تشتهي الإناث ؟ قال : لا . فكان النبي يركبه لحاجته ، فإذا نزل عنه بعث به إلى باب الرجل ، فيأتي الباب فيقرعه برأسه ، فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ إليه أن أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قُبض النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى بئر كان لأبي الهيثم بن النبهان ، فتردَّى فيها فصارت قبره ، جزعاً منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم « 2 » . وهذا الحديث فيه ملاحظات كثيرة لا نرى أهمية في بيانها . وأحاديث تكلم البهائم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كتب أهل السنة كثيرة ، واستيفاؤها يستلزم الإطالة ، ولكن لا بأس بنقل بعضها للقارئ العزيز :
--> ( 1 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 3 / 422 . ( 2 ) البداية والنهاية 6 / 158 . شمائل الرسول ، ص 354 . الخصائص الكبرى 2 / 64 .